الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

328

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

ما ليس بكلام . . انتهى . حاصل النظر - بتوضيح منا - : انه لا يتم الجواب عن الاعتراض ، الا لو كان العرب ، أطلقوا على المركب المذكور : كلاما فصيحا ، مع أنهم لم يقولوا فيه ذلك . ووصفهم له بالفصاحة - في قولهم - مركب فصيح ، يجوز ان يكون من حيث مفرداته ، لا من حيث ذاته . سلمنا : انه يوصف بالفصاحة من حيث ذاته ، وان الاعتراض بالقصور وارد على المصنف ، فالأولى : ادخال المركب في المفرد ، لا في الكلام ، بأن يراد - بالمفرد - ما قابل - الكلام - . وذلك : لأنه لم يعهد اطلاق الكلام على ما قابل المفرد ، بل المعهود : اطلاقه على المركب التام ، كما هو المعنى العرفي عند النحاة . أو : على اللفظ مطلقا ، الشامل للمفرد ، وهو معنى الكلام اللغوي . واما اطلاقه على ما قابل المفرد ، اعني : المركب مطلقا ، الشامل والناقص ، فهذا - مجاز مرسل - كما علمت علاقته ، بخلاف اطلاق - المفرد - على ما ليس بكلام ، فإنه حقيقة عرفية . والمنقول عنهم : انما هو وصف المركب الناقص : بالفصاحة ، دون وصفه : بأنه كلام . حيث قالوا : مركب فصيح . ووصفه بالفصاحة ، لا يستلزم تسميته - كلاما - حتى يدخل في مسماه ، لأن الوصف بالفصاحة : أعم من التسمية بالكلام ، والأعم لا يستلزم الأخص ، فيجوز ان يكون وصفه بالفصاحة : لكون كلماته فصيحة ، لا لكونه كلاما .